عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
102
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة فيها كانت فتنة هائلة لم يسمع بمثلها بين السنية والرافضة ، قتل فيها عدد كثير ، وعجز والي البلد ، واستظهر أهل السنة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة ، واستكانت الشيعة ، وذلوا ، ولزموا التقية ، وأجابوا إلى أن كتبوا على مساجد الكرخ : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه - فاشتد الناس على غوغائهم ، وخرجوا عن عقولهم ، واشتدوا ، فنهبوا شارع ابن أبي عون ، ثم جرت أمور مزعجة ، وعاد القتال حتى بعث صدقة بن مزبل عسكراً ، يتتبع المفسدين إلى أن فتر الشر قليلاً . وفيها توفي أبو الحسين عاصم بن الحسن العاصمي الكرخي ، الشاعر المشهور . كان ظريفاً ، صاحب ملح ونوادر ، مع الصلاح والعفة والصدق . مرض في أواخر عمره ، فغسل ديوان شعره . وفيها توفي العلامة الواعظ نزيل أصفهان ، ومدرس نظاميتها ، وشيخ الشافعية بها ، ورئيسها : محمد بن ثابت الشافعي الواعظ . وفيها توفي أبو نصر محمد بن سهل السراج ، آخر أصحاب أبي نعيم الأسفرائيني . كان ظريفاً نظيفاً لطيفاً . سنة أربع وثمانين وأربع مائة فيها استولى يوسف بن تاشفين أمير المسلمين على الأندلس ، وقبض على المعتمد بن عباد ، وأخذ كل شيء يملكه ، وترك أولاده فقراء . وفيها استولت الفرنج على جزر صقلية . وفيها توفي الحافظ المعافري الشاطبي ، تلميذ ابن عبد البر ظاهر ، وكان من أئمة هذا الشأن ، مع الورع والتقوى . وفيها توفي الحافظ الزاهد أبو القاسم عبد الله بن علي الأنصاري البصري ، استشهد بالبصرة ، وكان من العبادة والخشوع بمحل ، وفيها توفي أبو نصر محمد بن أحمد شيخ المقرئين بمرو .